الشيخ محمد اليزدي
254
فقه القرآن
[ النوع الثاني : الآيات التي تدل على كيفية القتال ] كيفيّة القتال النوع الثاني : في الآيات الراجعة إلى كيفية القتال ، وفيه آيات : الأولى : قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 60 ) ترشد الآية الكريمة - عقلائيا - إلى ما هو الشرط الأول لمقابلة الخصم ومقاتلة العدو من التهيؤ والإعداد حتى يناسب القوى المقابلة والتقابل معا ، وكذا من ناحية الحذر والأسلحة والجنود والتنظيم العسكري والمعرفة بفنون الحرب وشروط الزمان والمكان في استعمال الآلات الحربية البرية والبحرية والجوية ، والأهم من ذلك كله امتلاك الايمان الراسخ عن بصيرة ووعي بغرض المحاربة وهدف المقاتلة . فالأمر به أمر بمقدماته ابتداء ، وقد صرّحت به الآية الكريمة بأن أعدّوا - أيها المؤمنون - ما استطعتم من قوة في كل زمان حسب مقتضياته وأشكال أسلحته ، سواء كانت من خشب وحجر أو من رباط الخيل أو من الأسلحة النووية كما في عصرنا الحاضر التي تستعمل في الهواء والفضاء وفي أعماق البحر وأقطار البر . فلا بد إذن من التهيؤ بمستوى يرهب عدوّ الله وعدوّكم - أيها المؤمنون - بحيث كلما طمع فيكم العدو شيئا رهب وانصرف مدهوشا ، واعلموا انكم كلما جاهدتم في سبيل الله كنتم أنتم الفاتحين إن شاء الله ، وكلّما أنفقتم من مال وغيره في سبيل الله للتهيؤ والإعداد سيوفّيه اللّه تعالى إليكم بتمامه بلا انعدام ولا نقصان وسوف لا تظلمون فتيلا . ثم بعد التهيؤ والحضور من قبل المؤمنين وتحصّل الشروط بأجمعها لا بدّ